سعيد حوي

3502

الأساس في التفسير

أنه لا فائدة من إنذارهم لا بد من إقامة الحجة عليهم ، وتحطيم كل شبهة يطرحونها وتبليغهم والآن لاحظ أنه قد جاء في أول السورة قوله تعالى : قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وها نحن نجد قبل الآية الأخيرة بآية قوله تعالى : إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ . . . . فالصلة بين ما ورد في أوائل السورة وبين آخرها صلة واضحة ، فالإنذار الأخير المبدوء بقوله تعالى قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فَإِنْ تَوَلَّوْا . . . إن هذا الإنذار هو الحصيلة النهائية التي تأتي كنتيجة لكل ما سبق . ملاحظة : رأينا أن كلمة قالَ الواردة على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم تكررت مرتين والذي نحب أن نذكر به أنها كذلك على قراءة حفص التي مدار هذا التفسير عليها ، إلا أنها في قراءات أخرى آتية بلفظ قل فلوا أننا ألزمنا أنفسنا بتفسير تلك القراءات لكان للسياق توجيهاته الأخرى ، وعندئذ فالأمر لا يتناهى منه العجب ، ولنا عودة على هذا الموضوع فوائد حول آيات المجموعتين الثامنة والتاسعة : 1 - بمناسبة قوله تعالى إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً يذكر ابن كثير الحديث « نحن معاشر الأنبياء أولاد علات أمهاتنا شتى وديننا واحد » وفي مقدمة كتاب الإسلام من سلسلة الأصول الثلاثة بينا كيف أن كل رسول بعث بالإسلام ، وأن رسالات الرسل كلها تتفق في الأصول ، وتختلف أحيانا في بعض الفروع ، وفي الفصل الثالث من كتاب ( الإسلام ) تحدثنا عن كون الأمة الإسلامية أمة واحدة في كل شئ ومن ذلك تاريخها إذ أن كل رسول لله هو من هذه الأمة وإليه تنتسب هذه الأمة . 2 - ذكرنا ما ذا تعني آية وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ وأنها تعني : أن الكافرين تقطعوا أمر الأنبياء فيما بينهم بينما أمر الأنبياء واحد ، وقد تجمع أمر الأنبياء كله في محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وتجمع كل هدي الأنبياء في القرآن . قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن ، فما لم يأخذ الإنسان القرآن كله ، وما يقتد اقتداء كاملا برسول الله فإنه لا يكون قد أخذ أمر الأنبياء كله .